الشيخ محمد باقر الإيرواني

157

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

مرسلة الكاهلي عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 1 » . بناء على تمامية كبرى الانجبار . وإذا قيل : ان النسبة بينها وبين ما دل على اعتبار التعدّد هي العموم من وجه - لأنّ المرسلة تدلّ على كفاية الرؤية حتى فيما يحتاج تطهيره إلى تعدّد والآخر يدل على اعتبار التعدّد حتى إذا كان الغسل بالمطر - فلما ذا تقديم المرسلة . كان الجواب : ان تقديم الآخر يلزم منه إلغاء خصوصية ماء المطر ، وكلّما دار الأمر بين دليلين يلزم من تقديم أحدهما إلغاء خصوصية الآخر بخلاف تقديم الآخر قدم الآخر . 18 - واما ماء الغسالة ففيه مشكلة صارت منشأ لتعدّد الأقوال فيه . وحاصل المشكلة : ان الماء القليل حينما يغسل به الثوب المتنجّس اما ان يلتزم ببقائه على الطهارة مع ملاقاته للنجاسة ، وهذا خلف قاعدة تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة ، أو يلتزم بنجاسته من حين إصابته للثوب ، وهو بعيد إذ النجس كيف يطهّر وهل فاقد الشيء يعطيه ، أو يلتزم ببقائه على الطهارة وبعد انفصاله عن الثوب يتنجّس وهو بعيد أيضا إذ مع طهارته كيف يتنجّس بالانفصال وهل الانفصال من أسباب التنجّس . ولأجل هذا قيل بطهارته مطلقا ، وقيل بنجاسته كذلك ، وقيل بالتفصيل بين الغسلة المزيلة وغيرها ، فيكون في الأولى نجسا بخلافه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 6 من أبواب الماء المطلق الحديث 5 .